ميرزا غلامرضا عرفانيان اليزدي الخراساني
69
تتميم كتاب أصول الفقه
جواب الاستدلال المذكور فإنّه يقال : إنّ هذا الإشكال له وجه لو لم يكن في أدلّة البراءة ما يدلّ عليها بعد عملية الفحص عن البيان نحو الآية الشريفة وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 1 » بتقريب تقدم . وله وجاهة لو كان إجراء البراءة بواسطة الفقيه قبل الفحص عن الأحكام ، حيث إنّ في هذه الصورة ، الاحتمال في أطراف العلم الإجماليّ بثبوت تكاليف واقعيّة يكون منجّزا ومانعا عن تأثير دليل البراءة للتعارض ، لكن محطّ النظر في محلّ البحث هو إجراء البراءة بنظر الفقيه بعد الفحص « 2 » بتتبّع الآيات والأخبار والشهرات والإجماعات والأصول المثبتة للأحكام التكليفية والوضعية ، وبعد ملاحظتها يحصل ويتجمّع عند الفقيه المستنبط كمّية كبيرة من الأحكام تفصيلا على نحو القطع - افرض - لا تقلّ عددا عن العدد المعلوم إجمالا أولا ، فهذه المعلومة تفصيلا كانت منجّزة قبل قيام الأدلة والأمارات على ثبوتها لا يمكن أن تصبح منجّزة بالعلم الإجماليّ المذكور ؛ لعدم قبول مورد واحد لحكمين متماثلين ، فتخرج عن كونها مجرى لأصالة البراءة ، وحينئذ تبقى الموارد الأخرى المجهولة مشكوكة بدويّة تحت عمل أصالة البراءة بلا معارض .
--> ( 1 ) الإسراء : 15 . ( 2 ) تقدم الكلام عليه في التنبيه الثالث من تنبيهات البراءة عند الوقوف على أبوابها : ص 272 ، 267 - 268 .